صائب عبد الحميد
297
منهج في الإنتماء المذهبي
وأنه صاحب الحق ، وأن له أجرين : أجر الاجتهاد ، وأجر الإصابة . وقطعنا أن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون ، مجتهدون مأجورون أجرا واحدا ( 1 ) . وأما في أمر قتلة عثمان فيقول : وليس هذا كقتلة عثمان رضي الله عنه ، لأنه لا مجال للاجتهاد في قتله ( 2 ) . أما عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " قاتله وسالبه في النار " ( 3 ) فلقاتله أجر الاجتهاد ! أرأيت تحديا للدين أشد من هذا ؟ وخالد بن الوليد حين قتل مالك بن نويرة - مالك يقول له : أتقتلني وأنا مسلم أصلي إلى القبلة ؟ ! - ثم تزوج بامرأته من ليلتها ، ولم يأذن لها بعدة ، اعتذر بقوله : تأولت ، فأصبت وأخطأت ( 4 ) . ولما أتي به إلى أبي بكر ، وقد أراد عمر أن يقام عليه الحد ، قال له أبو بكر : هيه - يا عمر - تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ( 5 ) ! ويمتد الأمر ، حتى أصبح يرمى بالكفر ! أو بالفسوق ! من تجرأ فقال : إن فلانا منهم قد أخطأ في كذا . حتى صار تنزيههم هذا عقيدة دخلت في الحدود والأحكام ، والحلال والحرام . روى الذهبي : قال ابن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : تحريم النبيذ صحيح ، ولكن أقف ولا أحرمه ، فقد شر به قوم صالحون بأحاديث صحاح
--> ( 1 ) المصدر 4 : 161 ، 163 ، ومثله كلام ابن كثير في البداية والنهاية 7 : 290 . ( 2 ) المصدر 4 : 161 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 1 : 420 ، 425 ، 426 . الطبقات الكبرى 3 : 261 ، أسد الغابة 4 : 47 ، كنز العمال 13 : 531 / 7383 ، مجمع الزوائد 9 : 297 وقال : رجاله رجال الصحيح . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 132 . ( 5 ) الكامل في التاريخ 2 : 358 ، الفتوح لابن أعثم 1 : 25 - 26 .